08/12/2016

اختتم المجلس الوطني للإعلام فعالياته في أسبوع الإمارات للابتكار، بإقامة "ملتقى الابتكار الإعلامي" الذي نظمه بالتعاون مع جمعية الصحفيين في فندق باب القصر بأبوظبي، لمناقشة "دور وسائل الإعلام الاجتماعي في تشكيل وقياس الرأي العام"، بحضور نحو 65 صحفياً، وذلك في إطار جهود المجلس الوطني للإعلام في النهوض بقطاع الإعلام على مختلف الصعد، وتطوير إعلام وطني مستنير مواكب لروح العصر.

وناقش الملتقى، الذي شارك به الدكتور محمد عايش رئيس قسم الاتصال الجماهيري في الجامعة الأمريكية بالشارقة، وبحضور سعادة محمد جلال الريسي مدير عام وكالة أنباء الإمارات "وام" بالإنابة، والسيد محمد يوسف رئيس جمعية الصحفيين، وعدد من الصحفيين والإعلاميين، مجموعة من التساؤلات المهمة حول دور وسائل الإعلام الاجتماعي في تشكيل الرأي العام وآليات قياسه، خاصة في ظل التطور الكبير في عدد مستخدمي هذه الوسائل، حيث أصبح كل فرد في المجتمع ناقلاً للأخبار والمعلومات باختلاف مضمونها ومحتواها، ولم تعد مهمة نقل المعلومة مقتصرة على الصحافة والإعلام.

وأكد الملتقى أن الرأي العام يحتاج إلى وقت للتشكل، وليس إلى أفكار عابرة تندثر مع الوقت، وأن ما يميز الإعلام الاجتماعي، أنه يثير الفضول ويلهم ويحرك المشاعر ويحشد الجماهير، إضافة إلى أنه يعزز المعلومات ويثري المشاركة ويعزز الترابطات والمبادرات ويدعم القرارات، ولكنه لا يشكل رأياً عاماً مستداماً.

وركز الملتقى على أهمية دراسة الرأي العام، لتوفير مؤشرات مهمة تفيد أصحاب القرار في صياغة الخطط والاستراتيجيات بشكل علمي وموثوق، وللمساهمة في استشراف المستقبل بناء على تحليل اتجاهات التغيير المتعلقة بقضية ما، كما تساهم دراسات الرأي العام في حسم الكثير من النقاشات الساخنة حول قضايا كثيرة تهم المجتمع، فضلاً عن أنها توفر مؤشرات ذات دلالة حول مدى انتشار الأفكار والاتجاهات في المجتمع، وتوفر بيانات للدراسات والتحليلات الأكاديمية حول أكثر العوامل تأثيراً في المجتمع.

وأوضح الدكتور محمد عايش رئيس قسم الاتصال الجماهيري في الجامعة الأمريكية بالشارقة، أن الرأي العام يتشكل عبر إطار زمني ممتد ويتأثر بمجموعة من العوامل المتنوعة، كالوسط الأسري والتربية والتعليم والإعلام والتفاعل المجتمعي وغيرها من الأمور، ومع ظهور وسائل الاتصال الاجتماعي، بدأت تستحوذ على اهتمام أفراد المجتمع من مختلف الفئات، باعتبارها وسائل تفاعلية متعددة الوسائط وتمكينية وعابرة للحدود.

وأكد الدكتور محمد عايش أنه لا يمكن أن نتحدث عن دور وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام، من دون تناول أدوات قياس الرأي العام في الفضاء الافتراضي من خلال طرق إحصائية ومنهجية، منها منهجية المسح لعينة منتقاة مسبقاً من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، ومنهجية التحليلات الاجتماعية Social Analytics للمحتوى الاجتماعي.

وتناول الملتقى من خلال المنهجين التقليدي والتحليلي، دور وسائل الإعلام الاجتماعي وخصائصها التكنولوجية وقدراتها على نشر المعلومات بطريقة تفاعلية متعددة الوسائط، والتأثير في المواقف والاتجاهات والمعتقدات لدى الرأي العام، فضلاً عن دورها في تعزيز التفاعل بشكل يسهم في بناء رأي عام متعدد الاتجاهات حول القضايا المطروحة، كما تضمنت الورشة عرضاً لنظريات تشكيل الرأي العام، والتي هي في واقع الأمر نظريات التأثير الإعلامي كنظرية تدفق المعلومات على مرحلتين، ونظرية دوامة الصمت ونظرية ترتيب الأولويات، إضافة إلى منهجيات قياس الرأي العام.

واستعرض الملتقى إشكالات الإعلام الاجتماعي في قياس الرأي العام، ومنها عدم وجود عينة ممثلة للجمهور الكلي في الشبكات الاجتماعية، إذ إن الجمهور له دور في تشكيل الرسالة الإعلامية عبر وسائل الاتصال الاجتماعي، كما أن علنية وسائل الاتصال الاجتماعي تؤثر في مصداقية المعلومات، على عكس الاستفتاءات التي لا تعرف هوية المشاركين في الاستجابة فيها، إضافة إلى عدم اكتمال المعلومات التي يتم توفيرها من المستخدمين.